حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
355
شاهنامه ( الشاهنامه )
إلى هذه الغاية ولا كتابا واحدا . ولا يخفى أنه لم يتسنم سرير الملك من عهد أو شهنج إلى هذا العهد ملك مثله في حسن سيرته وسداد طريقته . وقد تيسر له من الفتوح ما لم يتيسر لغيره حتى دخل تخت حكمه جميع ممالك المشرق والمغرب ، وصار العالم ككرة شمع في يده فما من ملك إلا وقد أدّى اليه الجزية ، وما من مدينة إلا وحمل اليه خراجها . وقد ضاق صدره مما تعامله به من إخلالك بخدمته وقلة احتفالك بجنبه ، وركونك إلى الاعتزال والخمول . وما أنت ممن ينساه الملوك أو تتغافل عنه ، ولا ممن يغتفر له تقاعده عنبا . وقد اغتاظ ذات يوم من صنيعك فحلف أنه لا بدّ أن ترى في سرادقه مقيدا مكبلا . وما جئت إلا لهذا الأمر . فاحذر عاقبة سخطه وغضبه . فاجتمعوا جميعا أنت وأبوك وولدك وأخوك على التشاور في الأمر ، وعلى النظر في وجه الرأي . ولا تخربوا بيوتك فيشمت الأعداء بكم . وإذا حملتك مقيدا اليه سعيت في رضاه عنك ، وتلطفت في أن يعود إلى أحسن ما كان عليه معك . وصول بهمن إلى زال فسار بهمَن متحملا هذه الرسالة . فلما تجاوز هِرمَند أخبر زال بقدومه فركب . ووصل في الحال بهمن ولم يكن يعرف دستان . فلما رآه قال : أيها الدهقان ! أين سيد القوم رستم بن دستان ؟ فهذا إسفنديار قد قدم وخيم على حافة النهر . فقال له دستان : انزل واسترح فان رستم وأخاه في متصيد لهما في جماعة من الفرسان . فقال بهمن : إن إسفنديار لم يأذن لنا في هذا . ولكن ابعث معنا من يدلنا على المكان الذي هو فيه . فسأله دستان عن اسمه ، فقال : أنا بهمن بن اسفنديار ، حافد الملك كشتاسب . فترجل دستان له وخدمة ، فترجل بهمن أيضا . وسايله وحادثه ثم نفذ معه فارسا حتى يدله على وضع رستم . رسالة حملها بهمن من أبيه إسفنديار إلى رستم فتوجه نحوه فلما رآه رستم مقبلا من بعيد ركب مع أخيه واستقبله فترجل له بهمن وخدمه . فسأله رستم عن اسمه فأعلمه فاعتنقه ولا لاطفه وسايله ، وذهب به إلى مخيمه . فلما جلسوا بغله بهمن سلام الملك ، وأعلمه بوصول إسفنديار ونزوله على نهر هِرمند . قال : ومعي رسالة من إسفنديار أعرضها إن أنت . فقال رستم : قد تعب ابن الملك وجاء من مكان بعيد . فنأكل أوّل ما حضر من الطعام ثم الأمر إليك ، والعالم بحكمك » . فبسطوا السفرة . وكان مما أحضر حمارا وحش وضع أحدهما بين يدي بهمن والآخر بين يدي رستم . وكان رستم يأكل وكل مرة وحده حمار وحش . فنظر إلى أكل بهمن فتبسم وقال : كيف سلكت طريق هفتخوان بهذا الأكل ؟ وكيف تكون قوّة بأسك وأكلك هذا الأكل ؟ فقال بهمن : من كان من